شهدت أسواق المعادن الثمينة في الأسبوع من 8 إلى 15 مارس 2026 انخفاضًا عامًا في الأسعار، على الرغم من التوترات الجيوسياسية المتزايدة في الشرق الأوسط. كان العامل المحفز الرئيسي هو الارتفاع الحاد في أسعار النفط، والذي تفاقم بسبب الصراع في إيران والتهديدات التي تتعرض لها منشآت تصدير النفط الخام. أثار هذا الارتفاع في أسعار النفط مخاوف بشأن تأثير سلبي على النمو الاقتصادي العالمي وزيادة التضخم، مما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم في الأصول الأكثر خطورة، وبشكل متناقض، إلى الضغط على المعادن الثمينة للانخفاض، بما في ذلك الذهب، الذي يستفيد عادة من حالة عدم اليقين.
تحليل لكل معدن
**الذهب (XAU):** شهد الذهب انخفاضًا بنسبة 1.25%، ليغلق الأسبوع عند 5061.70 دولار أمريكي للأونصة. على الرغم من أن الذهب يعتبر ملاذًا آمنًا تقليديًا في مواجهة عدم اليقين الجيوسياسي، إلا أن حجم ارتفاع أسعار النفط والضغوط التضخمية الناتجة بدا أنها تطغى على دوره الدفاعي. يظل مستوى الدعم الرئيسي حول 5000 دولار أمريكي للأونصة، بينما تقع المقاومة الأولية عند 5100 دولار أمريكي للأونصة.
**الفضة (XAG):** تعرضت الفضة (XAG) لتصحيح أكثر حدة، حيث انخفضت بنسبة 4.43% لتصل إلى 81.34 دولار أمريكي للأونصة. تأثرت الفضة، ذات الحساسية الأكبر للدورات الاقتصادية والطلب الصناعي، بتوقعات تباطؤ الناتج المحلي الإجمالي العالمي بسبب ارتفاع أسعار النفط. يقع مستوى الدعم الحاسم عند 80 دولار أمريكي للأونصة، مع مقاومة عند 83 دولار أمريكي للأونصة.
**البلاتين (XPT):** أظهر البلاتين أضعف أداء في الأسبوع، بانخفاض قدره 5.70% ليصل إلى 2042.10 دولار أمريكي للأونصة. الطلب الصناعي على البلاتين، على الرغم من أهميته، يجعله أيضًا عرضة للتأثر بتوقعات تباطؤ الاقتصاد العالمي.
**البلاديوم (XPD):** واصل البلاديوم اتجاهه الهبوطي بانخفاض قدره 4.14% ليغلق عند 1579.70 دولار أمريكي للأونصة. على غرار البلاتين، فإن اعتماده على صناعة السيارات، التي قد تتأثر بانخفاض النشاط الاقتصادي، يمارس ضغطًا على سعره الفوري.
**النحاس (HG):** انخفض النحاس، وهو مؤشر رئيسي للصحة الاقتصادية العالمية، بنسبة 1.89% ليصل إلى 5.76 دولار أمريكي للأونصة. الخوف من تباطؤ اقتصادي عالمي، تغذيه ارتفاع أسعار النفط، قوض أي دفعة إيجابية محتملة ناتجة عن اتفاقيات تجارية. يقع الدعم الفوري عند 5.70 دولار أمريكي للأونصة، مع مقاومة عند 5.85 دولار أمريكي للأونصة.
كان تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، وتحديداً في إيران، هو المحرك الرئيسي للأخبار هذا الأسبوع. أشارت تقارير CNBC إلى أن الصراع يهدد منشآت تصدير النفط، مما أدى إلى ارتفاع في أسعار النفط الخام. تصاعدت التوترات مع احتمال أن تدرس الولايات المتحدة شن هجمات على مراكز الطاقة الإيرانية، وفقًا لتصريحات سفيرها لدى الأمم المتحدة والرئيس السابق ترامب نفسه. دخلت الحرب في إيران أسبوعها الثالث بالفعل، مما أثر سلبًا على أسواق الأسهم في الخليج الفارسي. أبقى عدم اليقين بشأن مدة الصراع ونطاقه الأسواق في حالة ترقب، على الرغم من جهود وكالة الطاقة الدولية للتخفيف من الآثار من خلال إطلاق احتياطيات النفط الاستراتيجية.
السياق الاقتصادي الكلي
كان لارتفاع أسعار النفط تداعيات اقتصادية كلية كبيرة. قدرت جولدمان ساكس أن ارتفاع النفط قد يقلل الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 0.3% ويزيد التضخم. هذا السيناريو التضخمي والتقلب العام أبقى المستثمرين في حالة ترقب لقرارات البنوك المركزية، وخاصة الاحتياطي الفيدرالي (Fed)، بشأن سياستها النقدية. يعقد الضغط التضخمي الناجم عن النفط مهمة البنوك المركزية في الحفاظ على استقرار الأسعار دون خنق النمو. يشير الضعف الذي أظهرته المعادن الثمينة إلى أنه في الوقت الحالي، فإن الخوف من التضخم لا يدفع الطلب الكبير على السبائك كتحوط، بل هو بالأحرى تجنب عام للمخاطر يؤثر على جميع الأصول.
توقعات الأسبوع القادم
سيظل الأسبوع القادم متأثرًا بتطور الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره على أسعار النفط. سيتنبه المستثمرون إلى أي تصريحات أو إجراءات عسكرية قد تغير إمدادات النفط الخام. بالإضافة إلى ذلك، سيتم متابعة بيانات التضخم وتصريحات أعضاء الاحتياطي الفيدرالي عن كثب للحصول على مؤشرات حول الاتجاه المستقبلي لأسعار الفائدة. قد يستمر التقلب في أسواق الأسهم، على الرغم من آراء المحللين مثل UBS الذين يقترحون عدم الخروج من الأسهم، في التأثير على الطلب على المعادن الثمينة. أي علامة على تخفيف التصعيد في الصراع في إيران قد تخفف الضغط على النفط، وربما تسمح بانتعاش المعادن الثمينة، على الرغم من أن عدم اليقين الاقتصادي الكلي العالمي سيظل عاملاً مهيمناً.